ابن تيمية
118
المسائل الماردينية
في القدور بَيِّنه ، ويأكلون ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما أخبرت بذلك عائشة ، ولولا هذا لاستخرجوا الدم من العروق ، كما يفعل اليهود ، والله تعالى حرَّم ما مات حتف أنفه ، أو بسبب غير جارح محدد ، فحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ؛ وحرَّم النبي ما صيد بعرض المعراض ، وقال : " إنه وقيذ " ( 1 ) ، دون ما صيد بحده ؛ والفرق بينهما إنما هو سفح الدم ؛ فيدل على أن سبب التنجيس هو احتقان الدم واحتباسه وإذا سفح بوجه خبيث ، بأن ذكر عليه غير اسم الله ، كان الخُبْثُ هنا من جهة أخرى ؛ فإن التحريم يكون تارة لوجود الدم ، وتارة لفساد التذكية ، كذكاة المجوس والمرتد ، والذكاة في غير المحل . وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظفر والظِّلْف ونحو ذلك ، ليس فيه دم مسفوح ، فلا وجه لتنجيسه . وهذا قول جمهور السلف ، قال الزهري : كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاط من عظام الفيل ( 2 ) ؛ وقد رُويَ في العاج حديث معروف ، لكن فيه نظر ليس هذا موضعه ، فإنا لا نحتاج إلى الاستدلال بذلك . وأيضًا : فقد ثبت في الصحيح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - في شاة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2054 ) ، ومسلم ( 1929 ) من حديث عدي بن حاتم . ( 2 ) علَّقه البخاري في " صحيحه " ( كتاب : الوضوء ، باب : ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) ، وانظر " تغليق التعليق " للحافظ ( 2 / 14 ) 2 .